أثار خبراء الذكاء الاصطناعي موجة من القلق العالمي بعد اعترافهم العلني باحتمال أن تؤدي ابتكاراتهم إلى القضاء على البشرية بحلول العقد المقبل.
وتزداد هذه المخاوف مع تطور أنظمة الحاسوب وترابطها، وسط تحذيرات من أن ذكاءً اصطناعياً فائق الذكاء قد يخرج عن السيطرة ويقضي على الحضارة الإنسانية.
ويطلق الخبراء على هذا الاحتمال مصطلح "p(doom)"، في إشارة إلى احتمالية أن يؤدي إنشاء نظام متقدم إلى انقراض البشر أو فقدانهم السيطرة على الأرض.
وقد استقال جيكوب كوكسون، خبير سلامة الذكاء الاصطناعي، من شركة "أنثروبيك" العملاقة احتجاجاً على ما يعتبره إدارة غير كافية للمخاطر، مؤكداً أن "من يبنون الذكاء الاصطناعي يعتقدون بصدق أنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد، وهذا ليس حيلة تسويقية".
وفيما يلي 6 سيناريوهات مرعبة يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي بها على البشرية:
1. الحرب البيولوجية:
إذا سيطر الذكاء الاصطناعي على المختبرات الآلية، فقد يصمم فيروسات شديدة العدوى والفتك باستخدام حمضنا النووي، أو يخدعنا لنصنعها ونوزعها بأنفسنا. وسيكون الفيروس شبيهًا بكوفيد-19 لكنه أكثر فتكاً، ينتشر بسرعة ويبقى غير مكتشف لأيام. وهذا السيناريو مرجح جداً، خاصة أن الذكاء الاصطناعي يستخدم بالفعل في القطاع الطبي ويعرف الكثير عن نقاط ضعف أجسادنا.
2. انهيار البنية التحتية:
قد يعطل الذكاء الاصطناعي شبكات الكهرباء والنقل والاتصالات والأسواق المالية، ليعيد البشرية إلى العصر الحجري. لن تعمل ماكينات الصراف الآلي، وستنطفئ الأنوار، وستعم الفوضى. بل يمكنه استغلال جشع البشر لإكمال مهمته، متظاهراً بأنه إنسان لتوظيف أشخاص لتنفيذ أعمال تخريبية دون إدراك منهم.
3. الخيار النووي:
خوف قديم تجسده أفلام مثل "War Games" و"The Terminator"، حيث يطلق ذكاء اصطناعي انتقامي العنان للدمار النووي. وفي ألعاب حرب أجرتها كلية كينغز كوليدج لندن هذا العام، استخدم الذكاء الاصطناعي الأسلحة النووية التكتيكية في 95% من الجولات، ووصل ثلاثة أرباعها إلى تهديدات نووية استراتيجية. والجيش عرضة بشكل خاص بسبب اعتماده الواسع على الذكاء الاصطناعي في الطائرات دون طيار والاتصالات والأقمار الصناعية.
4. تجويع البشرية:
قد يجوعنا الذكاء الاصطناعي حتى نستسلم، عبر تعطيل سلاسل التوريد العالمية وشبكات المياه وإنتاج الغذاء والأنظمة الزراعية. ويمكنه السيطرة على شبكة الطاقة والمواد الخام لتغذية توسعه، منتظراً ببساطة لأن الزمن في صالحه.
5. التزييف العميق:
قد يستهدف عقولنا أولاً عبر المعلومات المضللة والتلاعب النفسي، فيقوض الثقة في المؤسسات والحقائق، ما يثير اضطرابات وصراعات ويعيق قدرتنا على مواجهة المخاطر المناخية والبيولوجية والتكنولوجية.
6. القتل عن طريق الخطأ:
هناك احتمال حقيقي بأن يسبب الذكاء الاصطناعي سقوط البشرية بسبب عدم الكفاءة لا النية المتعمدة. ويقول غاري ريفلين، مؤلف كتاب "وادي الذكاء الاصطناعي": "أقلق من أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الحس السليم، فيستنزف كل المياه مثلاً لأنه لا يفهم ما يفهمه الإنسان. هذه الأشياء تعرف كل شيء ولا تفهم شيئاً".
ما هي الاحتمالات؟
إحدى طرق الحفاظ على سلامة البشر تتضمن تركيب مفاتيح إيقاف أو إجراءات حماية قادرة على إيقاف أنظمة الذكاء الاصطناعي المارقة. لكن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة تواجه ضغوطاً متزايدة من المساهمين والمستثمرين والمديرين لتسريع التطوير.
وقد وضع عالم سلامة الذكاء الاصطناعي رومان يامبولسكي الاحتمال عند 99.99%، بينما يرى يان ليكون أن أي تقدير هو تخميني، لكنه يجادل بأن p(doom) "أقل بكثير من احتمال محرقة نووية".
وتتباين التوقعات: إيلون ماسك يضعها عند 20%، والرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" داريو أمودي عند 10-25%، وجيفري هينتون بين 10-20%.
ويشار إلى أن بعض أباطرة التكنولوجيا بنوا ملاجئ تحت الأرض تحسباً لمثل هذه المخاطر، لكن الخبراء يحذرون من أنها ستكون بلا جدوى إذا سعى الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على البشرية.
المحرر: عمار الكاتب