تصاعدت حدة الاتهامات الصادرة عن أوساط عسكرية وأمنية ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، على خلفية توظيف العمليات العسكرية الجارية في جنوب لبنان لخدمة مصالح سياسية وانتخابية شخصية، بالتزامن مع استمرار الغارات والتحركات الميدانية.
وذكر المحرر العسكري في موقع "زمان إسرائيل"، أمير بار-شالوم، في تصريحات تابعها كلمة الإخباري: "المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أصدر إعلانًا في وقت متأخر، وخلال نشرات الأخبار، عن الانتهاء من تطهير المجمعات تحت الأرض في سلسلة جبال علي طاهر جنوب لبنان، وحدد الوضع الحالي بأنه تحقيق السيطرة العملياتية على الفضاء فوق وتحت الأرض، لكن توقيت هذا الإعلان أثار على الفور علامات استفهام".
وأوضح بار-شالوم أن الإعلان العسكري جاء عقب ساعات قليلة من اضطرار مكتب رئيس الوزراء إلى نشر بيان بشأن إطلاق سراح سجناء لبنانيين كانوا محتجزين داخل "إسرائيل"، والمطالبة بمعلومات عن مصير 11 فرداً من أبناء الطائفة اليهودية اختفوا في لبنان عام 1985 إثر اختطافهم على يد فصيل يدعى "المظلومين".
ونقل الكاتب عن ضابط رفيع في "جيش الاحتلال الإسرائيلي": "في حالات الرسائل ذات القيمة السياسية، يقوم مكتب كاتس ورئيس الوزراء بإبلاغ الجيش مسبقًا بأنهم سينشرونها لوسائل الإعلام".
وأفاد التقرير بأن السلوك ذاته تكرر قبل أسبوعين مع استعادة جثمان الجندي يهودا كاتس من سوريا، والمفقود منذ "معركة السلطان يعقوب" في ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث نسب نتنياهو الإنجاز لنفسه في خضم المعركة الانتخابية مصرحاً: "على مدى سنوات، وافقت على العديد من العمليات السرية لتحديد مكان الجندي المفقود"، موجهاً الشكر لجهاز الموساد والقوات العسكرية على عمليات معقدة طوقتها الرقابة الصارمة.
ولفت الكاتب إلى أن طهران مررت تحذيراً إلى واشنطن عبر سلطنة عُمان تلوح فيه بالرد المباشر حال استمرار الأنشطة العسكرية في مرتفعات علي طاهر، ما جعل التقارب الزمني بين التحذير وإعلان انتهاء العمليات يثير الشكوك، خصوصاً وأن "إسرائيل" راعت تجنب التفجيرات العنيفة تفادياً لإحراج سلطات الرئيس جوزيف عون، ولمنع إتاحة الفرصة لإعادة تفعيل وحدة الساحات.
وبيّن بار-شالوم أن كسر هذا النمط الحذر تمثل في واقعة 30 يوليو/تموز الماضي بتفجير منشآت تابعة لحزب الله تحت الأرض في قلعة شقيف بنحو طن من المواد المتفجرة كرد معلن على استهداف مسيرة لقوة تابعة لـ"الجيش الإسرائيلي"، وهو ما تعارض مع المبدأ العملياتي المستقر لدى "جيش الاحتلال" والقائم على العمل بصمت وتجنب الاستفزاز.
وأكد أن إعلان تفجير الأنفاق تولاه مجدداً متبا نتنياهو وكاتس مصحوباً بوعيد مباشر يتوعد بـ"رد شديد وقوي، ويتم تحصيل ثمن باهظ" ضد أي خرق لاتفاق إيقاف إطلاق النار.
واختتم المحرر العسكري تقييمه بالتأكيد على أن المهام العسكرية التي وصفها بأنها حساسة وضرورية لتقويض منظومة حزب الله الميدانية، باتت خاضعة للاستثمار الحزبي من قبل القيادة السياسية، على نحو يصطدم بصورة متكررة مع تقديرات القيادة الميدانية.
المحرر: صفوان الكرخي