أكد السفير خالد عمارة، مساعد وزير الخارجية وسفير مصر الأسبق لدى طهران، استمرار الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى بين القاهرة وطهران، مشيراً إلى أنها لم تنقطع منذ فترة طويلة.
وقال عمارة، في تصريحات تابعتها كلمة الإخباري، إن العلاقات بين مصر وإيران تتجاوز الإطار الثنائي، وتشمل الرغبة المشتركة في تجنب أخطاء الحسابات الإقليمية وضمان استقرار المنطقة.
وأضاف أن الإقليم يواجه تحديات خطيرة نتيجة ما وصفه بالمشروع التوسعي "الإسرائيلي" المدعوم من الولايات المتحدة، والذي قال إنه يسعى إلى فرض سيطرة كاملة على المنطقة.
وأوضح أن هذا الوضع يضع التزامات السلام التي بدأت قبل خمسين عاماً في مهب الريح، خصوصاً مع الإصرار الأمريكي على تمكين "إسرائيل" عسكرياً وسياسياً.
وفي ما يتعلق بالمشهد الإقليمي، قال عمارة إن الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود في عدة جولات، وانتهت بمواجهات عسكرية، معتبراً أن الخلل الأساسي يبدأ وينتهي في العاصمة واشنطن، التي تتبنى، بحسب رأيه، حسابات خاطئة تجاه قضايا الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن طهران أبدت رغبة واضحة ومتكررة في استعادة العلاقات الطبيعية مع مصر، إدراكاً منها بأن هذه العلاقة تمثل حجر زاوية لضبط الاستقرار والسلام في الإقليم.
ولفت عمارة إلى أن المواجهة بين طهران وواشنطن لم تصل إلى ذروتها بعد، مع وجود مساحات واسعة للتصعيد المتبادل، نتيجة محاولات كسر الصمود الإيراني أو فرض تسويات مسبقة، معتبراً أن هذا المسار لا يخدم مصالح الأطراف الإقليمية، بما فيها إيران.
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن المنطقة بحاجة إلى نظام إقليمي جديد يتجاوز الأطر التقليدية، ويقوم على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وإدارة الاقتصاد بعيداً عن سياسة الأزمات المستمرة.
وأضاف أن الأطراف الإقليمية لم تتوصل بعد إلى اتفاق جماعي بشأن ملامح هذا النظام، بسبب عدم حسم مسألة الحرب والسلام بشكل نهائي.
وأشار إلى الجهود الدبلوماسية التي تبذلها مصر وقطر وعُمان وتركيا وباكستان منذ شباط/فبراير الماضي، للبحث عن "بداية خيط" تنهي مرحلة الحرب وتؤسس لترتيبات ما بعدها.
وانتقد عمارة السياسة الأمريكية الحالية، واصفاً إياها بأنها تخلت عن رؤية الاستقرار التي كانت سائدة خلال حقبة الحرب الباردة، لمصلحة رغبة في السيطرة على مقدرات الدول ومواردها، في ما يشبه "الاستعمار الاقتصادي الجديد".
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال، خلال المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية في طهران، الجمعة، إن بلاده تسعى إلى إقامة علاقات جيدة وتوسيع التعاون الاقتصادي مع جميع الدول الإسلامية، خصوصاً دول الجوار، مؤكداً أن طهران تعمل كذلك على توسيع علاقاتها مع العالم الإسلامي وأفريقيا انطلاقاً من مفهوم الوحدة.
وأكد عراقجي أن بلاده كانت ولا تزال تتمتع بعلاقات جيدة مع جيرانها وترغب في استمرارها، لكنه شدد على موقف طهران من القواعد الأمريكية خلال الحرب الأمريكية على إيران، معتبراً أن أي قاعدة أمريكية، أينما كانت، هدف مشروع من وجهة نظر بلاده خلال الحرب.
المحرر: حسين صباح