الخميس 3 ذو الحِجّة 1447هـ 21 مايو 2026
موقع كلمة الإخباري
"رقائق غير مثالية".. كيف تحوّل أبل عيوب التصنيع إلى أرباح ضخمة؟
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 05 / 19
0

تعتمد أبل على استراتيجية ذكية في تصنيع معالجات أجهزتها تقوم على إعادة استخدام الشرائح التي لا تحقق المواصفات الكاملة للأجهزة الرائدة وتحويلها إلى منتجات أقل سعراً، مما يحقق للشركة أرباحاً ضخمة دون أن يلاحظ معظم المستخدمين ذلك. 

وتبني أبل جزءاً مهماً من أعمالها على ما يعرف في صناعة أشباه الموصلات باسم "Chip Binning"، وهي عملية تصنيف المعالجات بحسب مستوى أدائها بعد التصنيع، حيث لا تخرج جميع المعالجات بالمستوى نفسه من الأداء، فبعضها يحقق أعلى المواصفات بينما تأتي شرائح أخرى بأداء أقل قليلاً أو باستهلاك طاقة أعلى من المتوقع. 

وفي كثير من الحالات يكون الخلل محدوداً في جزء صغير مثل نواة رسومية إضافية، مما يسمح للشركات بتعطيل هذا الجزء واستخدام الشريحة في أجهزة أخرى أقل تطلباً بدلاً من التخلص منها بالكامل، ورغم أن وصف هذه الرقائق بالمعيبة قد يبدو سلبياً فإنها تعمل بشكل طبيعي تماماً بالنسبة للمستخدم النهائي.

ويبرز جهاز MacBook Neo كأحد أوضح الأمثلة على هذه الاستراتيجية، إذ تشير التقارير إلى أنه يستخدم معالج A18 Pro لكن مع نواة رسومية واحدة أقل مقارنة بالإصدار المستخدم في هواتف آيفون 16 برو، مما ساعد أبل على تقديم الجهاز بسعر يبدأ من 599 دولاراً مع الحفاظ على تفوقها في الأداء. 

وتستفيد أبل من بيع أكثر من 200 مليون هاتف آيفون سنوياً، مما يمنحها عدداً هائلاً من الشرائح التي لا تحقق معايير الأجهزة الرائدة لكنها تظل مناسبة لأجهزة آيباد وApple TV وHomePod وأجهزة ماك الاقتصادية، وهذه المرونة تمنح أبل ميزة يصعب على الشركات الأصغر تقليدها بسبب محدودية حجم إنتاجها.

ولا يقتصر الأمر على أجهزة ماك، إذ تشير التقارير إلى أن iPhone 17e سيستخدم أيضاً نسخاً أقل كفاءة من المعالجات التي لا تصل لمعايير سلسلة آيفون 17 الأساسية، وسيأتي آيفون إير بمعالج أقل من المستوى المطلوب لهواتف آيفون 17 برو الرائدة. منذ عام 2021، طرحت أبل عدة شرائح من سلسلة A مع نواة رسومية أقل في الأجهزة الأرخص ثمناً بعد استخدام النسخ الكاملة أولاً في الطرازات الأعلى سعراً. 

ويرى محللون أن هذه السياسة تمنح أبل ميزتين أساسيتين: تقليل الهدر في عمليات التصنيع والحفاظ على هامش أرباح مرتفع حتى مع إطلاق أجهزة منخفضة التكلفة نسبياً، كما تساعد الشركة على مواجهة الضغوط الناتجة عن نقص الذاكرة وارتفاع تكاليف التصنيع العالمية. 

وبالنسبة لمعظم المستخدمين، فإن الأداء الفعلي للجهاز يظل أهم بكثير من عدد الأنوية المعطلة داخل المعالج، وهو ما يجعل هذه الرقائق غير المثالية صفقة رابحة لشركة أبل وللكثير من المشترين أيضاً.

المحرر: عمار الكاتب 



التعليقات