كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن حشد عسكري أميركي واسع النطاق في قاعدة "موفق السلطي" الجوية بالأردن، وذلك في ظل تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران.
ووفقاً لتحليل صور أقمار صناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية التي اطلعت عليها الصحيفة، فقد رصدت العدسات وجود أكثر من 60 طائرة هجومية في القاعدة يوم الجمعة، وهو رقم يزيد ثلاث مرات تقريباً عن الوجود المعتاد.
وتشير سجلات الحركة الجوية إلى وصول ما لا يقل عن 68 طائرة نقل عسكري إلى القاعدة ذاتها منذ منتصف فبراير/شباط، مما يرجح وجود أعداد إضافية من الطائرات المقاتلة داخل الحظائر.
اللافت في هذا الانتشار هو نوعية الطائرات التي أظهرتها الصور، حيث تم رصد مقاتلات من الجيل الخامس "إف-35"، وهي أكثر تطوراً بكثير من الطائرات التي تتمركز عادة في هذه القاعدة. كما شملت المعدات الجديدة طائرات مسيّرة ومروحيات وأنظمة دفاع جوي متقدمة.
وبينما أكد مسؤولون أردنيون للصحيفة أن هذا الانتشار يأتي في إطار اتفاقية دفاعية قائمة مع الولايات المتحدة، إلا أن توقيته وحجمه يثيران تساؤلات. ففي تطور موازٍ، تم تتبع مجموعة من مقاتلات "إف-16" المتطورة (بلوك 52)، التابعة للحرس الوطني لولاية ساوث كارولاينا، وهي تعبر المحيط الأطلسي متجهة شرقاً.
وقد حطت 12 مقاتلة في قاعدة "لاجيس" البرتغالية في جزر الأزور يوم 17 فبراير/شباط قبل أن تواصل طريقها في اليوم التالي برفقة طائرة تزود بالوقود. كما تم تعزيز قاعدة الأزور بطائرات تزويد بالوقود إضافية لدعم هذا الحشد الجوي الكبير.
وتتميز هذه المقاتلات المتجهة شرقاً بتجهيزات متطورة ومتخصصة لمهام "قمع وتدمير الدفاعات الجوية المعادية"، وهي مهمة تعرف باسم "الوايلد ويزل". وقد رُصدت وهي تحمل أنظمة تشويش إلكتروني حديثة تعرف باسم "Angry Kitten" أو "القطط الغاضبة"، المصممة لتعطيل الرادارات والأنظمة الدفاعية الأرضية.
ويشير محللون إلى أن نقل هذه الأنظمة من حيز التدريب إلى الاستخدام العملي على متن طائرات في مهمة حقيقية قد يعكس تحولاً نوعياً في الاستعدادات لمواجهة محتملة.
وتأتي هذه التحركات في سياق حشد أوسع، حيث كانت وكالة "رويترز" قد أشارت في وقت سابق من الشهر إلى تعزيزات مماثلة في قاعدة "العديد" الأميركية في قطر. ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في البنتاغون قولهم إنه يتم نقل المزيد من بطاريات الدفاع الجوي لحماية القواعد الأميركية في المنطقة.
وأعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم من أن الردة الفعلية قد تكون أعنف بكثير إذا ما بدأت الولايات المتحدة هي جولة الضربات هذه.
وفي إطار هذا الاستنفار، تم إجلاء مئات الجنود من قاعدة العديد في قطر، كما شهدت القواعد الأميركية في البحرين عمليات إجلاء مماثلة. وقد دخلت حاملة الطائرات الأميركية العملاقة "جيرالد فورد" البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة، في خطوة تعكس أوامر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتكثيف الانتشار العسكري.
وكان ترمب قد صرح الجمعة بأنه "يدرس" خيار توجيه ضربة محدودة لإيران في حال فشلت الجهود الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، قائلاً في رده على سؤال حول جدية الخيار العسكري: "أقصى ما يمكنني قوله هو أنني أدرس هذا الأمر".
المحرر: عمار الكاتب