لا يقتصر أثر الإفراط في تناول الملح على ارتفاع ضغط الدم، إذ تشير دراسة يابانية أُجريت على الفئران إلى احتمال ارتباطه أيضاً بتراجع أداء الذاكرة وانخفاض التفاعل الاجتماعي.
ووجد الباحثون أن مركّباً مستخلصاً من الصويا يُعرف باسم LPC70 خفّف بعض هذه التأثيرات لدى الحيوانات، لكن النتائج لا تثبت أن للمركّب الفاعلية نفسها لدى البشر.
ونُشرت الدراسة في دورية Neurochemistry International عام 2026، وركزت على مسارات البروستاغلاندينات، وهي جزيئات إشارية تؤدي أدواراً متعددة في الجسم، من بينها تنظيم ضغط الدم والاستجابات الالتهابية. وأظهرت التجارب أن الفئران التي تناولت غذاءً غنياً بالملح ارتفع ضغط دمها، كما تراجع أداؤها في اختبارات ذاكرة التعرّف إلى الأشياء وانخفض تفاعلها الاجتماعي.
ولم تُسجّل تغيرات مماثلة واضحة في الحركة العامة أو السلوك المرتبط بالقلق. وعند إضافة LPC70 إلى غذائها، تحسنت مؤشرات ضغط الدم وأداؤها في اختبارات الذاكرة والتفاعل الاجتماعي.
وفحص الباحثون إشارات البروستاغلاندين في الكلى والقشرة الجبهية الأمامية، وهي منطقة دماغية ترتبط بالتفكير والذاكرة وتنظيم السلوك الاجتماعي. ففي الكلى، ارتبط الغذاء عالي الملح بزيادة التعبير عن إنزيم COX-2 ومستقبل EP3، وهما جزء من مسارات كيميائية قد تسهم في تنظيم ضغط الدم. وخفّض LPC70 هذه الزيادات.
أما في القشرة الجبهية الأمامية، فارتبط الإفراط في الملح بانخفاض التعبير عن مستقبل DP1المرتبط بإشارات البروستاغلاندين PGD2، بينما رفع المركّب هذا التعبير، من دون تأثير مماثل في مستقبل DP2.
وتشير هذه النتائج إلى احتمال تأثير المركّب في مسارات كيميائية مختلفة بحسب العضو، لا إلى تنشيط البروستاغلاندينات أو تثبيطها على نحو عام. ورصد الباحثون كذلك تغيرات في مستويات حمض الأراكيدونيك، الذي يستخدمه الجسم لإنتاج البروستاغلاندينات. فعلى الرغم من انخفاض مستوياته في الدم لدى الفئران التي تناولت كميات كبيرة من الملح، ارتفعت مستويات بعض البروستاغلاندينات بعد إعطائها المركّب. لكن التغيرات الجزيئية وحدها لا تثبت أنها السبب المباشر وراء تحسن الذاكرة والسلوك.
ويرى الباحثون أن النتائج قد تفتح المجال لدراسة مكونات غذائية وظيفية تستهدف بعض الآثار المرتبطة بالإفراط في الملح. غير أن التجارب أُجريت على الحيوانات، ولا يمكن الجزم بانطباق نتائجها على البشر قبل إجراء دراسات سريرية. لذلك لا ينبغي اعتبار LPC70 وسيلة مثبتة لحماية الذاكرة أو تعويض تناول الملح بكثرة؛ ويظل الحد من استهلاك الصوديوم مهماً للمساعدة على ضبط ضغط الدم وتقليل مخاطره الصحية.
المحرر: عمار الكاتب