الجمعة 27 ربيع الأول 1448هـ 11 سبتمبر 2026
موقع كلمة الإخباري
لعبة "جيود" تكشف خفايا إدراك الدماغ لدى المصابين بالتوحد
متابعة - كلمة الإخباري
2026 / 09 / 11
0

ابتكر فريق بحثي في جامعة بوسطن الأمريكية لعبة فيديو جديدة صُممت لرصد وتتبع الآليات التي يعتمد عليها المصابون باضطراب طيف التوحد في معالجة المعطيات الحسية واتخاذ القرارات، مستهدفة الفئات التي تواجه صعوبات معقدة في التواصل والمهارات اللغوية، لفتح مسارات سريرية تفيد في تقييم وتطوير العلاجات مستقبلاً.

وذكر الباحثون في دراسة نشرتها دورية "ساينس أدفانسز" وتابعها كلمة الإخباري: "تتيح اللعبة، التي أطلق عليها اسم (جيود)، فهماً أعمق للآليات الدماغية المرتبطة بالاختلافات الإدراكية لدى المصابين بالتوحد، وتسهم مستقبلاً في تطوير أدوية وعلاجات جديدة واختبارها، واضطراب طيف التوحد حالة تؤثر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين وأنماط سلوكه واهتماماته، وتظهر سماته عادة في الطفولة المبكرة وقد تستمر طوال الحياة مع تباين احتياجات الدعم".

وأوضح الباحثون: "اختُبرت اللعبة على أكثر من 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، كان من بينهم أكثر من 200 مصاب بالتوحد، يمثلون نطاقاً واسعاً من حيث شدة الأعراض، إلى جانب أشقاء غير مصابين به، وصُممت اللعبة على هيئة مهمة للبحث عن الجواهر، حيث يختار اللاعب شخصية ويتبع خريطة للكنز مع ظهور ومضات ضوئية تشير كثافتها إلى وجود الجواهر دون تقديم أي تعليمات مسبقة، مما يتيح استكشاف القواعد بالتجربة والتعلم".

وأضاف الفريق العلمي في تفاصيل التجربة: "معظم المشاركين، بمن فيهم المصابون بأعراض شديدة، فهموا قواعد اللعبة سريعاً وتكيفوا مع صعوبتها، لكن مسار التعلم اختلف بوضوح بين المصابين بالتوحد وغير المصابين به، وعند تغيير توقيت الومضات واجه المصابون صعوبة أكبر في استغلال مجمل المعلومات الحسية، واستغرقوا وقتاً أطول للتعلم وسجلوا دقة أقل مقارنة بأقرانهم".

وأشارت نتائج التحليل إلى أن: "أحد التفسيرات يكمن في التكامل الإدراكي، وهو الطريقة التي يجمع بها الدماغ المعلومات عبر الزمن لتكوين صورة معقدة عن العالم، حيث قد تصل المعلومات إلى المصاب بالتوحد مصحوبة بقدر إضافي من التشويش، ومع زيادة حجم البيانات يتراكم هذا التشويش مؤثراً في عملية الإدراك وسرعة اتخاذ القرار، ولعبة جيود ليست أداة لتشخيص التوحد ولكن يمكن تطويرها مستقبلاً لتحديد سمات وصعوبات إدراكية محددة والتمييز بين الاضطرابات العصبية والنفسية المختلفة".

وتتجه الأبحاث العصبية الحديثة نحو استخدام الأدوات الرقمية التفاعلية وقياس زمن الاستجابة الحركية والبصرية بديلاً عن الاختبارات التقليدية التي تعتمد على النطق أو المقابلات السلوكية، إذ تتيح تلك المنصات فحص كفاءة المعالجة المركزية داخل القشرة المخية لدى مختلف الفئات العمرية بصورة موضوعية وخالية من الضغوط النفسية.

المحرر: حسين صباح



التعليقات