تجد إسلام آباد نفسها في مأزق دبلوماسي وعسكري متصاعد إثر تجدد المواجهات المسلحة بين حركة أنصار الله وجيش المملكة العربية السعودية، وهو ما يضع تحالفات باكستان الأمنية مع دول الخليج في مواجهة مباشرة مع حساباتها الدقيقة لتفادي الصدام مع إيران وحماية مصالحها الحيوية في ممرات الطاقة الدولية.
وأكد مسؤول حكومي باكستاني في تصريحات تابعها كلمة الإخباري: "باكستان تحاول النأي بنفسها عن الصراع بين السعودية والحوثيين لأن لها مصالح كبيرة ومباشرة، ولا تريد إفساد علاقاتها مع إيران".
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان: "أي رد عسكري على هجمات الحوثيين ليس مطروحاً للنقاش حالياً"، مضيفاً في تصريح منفصل: "عبرت القيادة الإيرانية باستمرار عن تقديرها لجهود الوساطة الباكستانية، وعارضت باكستان باستمرار التصعيد ودعت إلى ضبط النفس والحوار والدبلوماسية".
وبيّن خان: "لا توجد خطط في الوقت الحالي لتوسيع التحالف الأكبر بين باكستان والسعودية وتركيا ليشمل أعضاء جدداً".
وأفادت مصادر مطلعة بأن إسلام آباد نقلت مؤخراً رسالة تحذير سعودية إلى طهران تطالبها بكبح الهجمات الحوثية، في حين أجرى قائد الجيش عاصم منير اتصالاً بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لمناقشة إعادة تفعيل المسار الدبلوماسي، وسط انتشار لقوات باكندية في مناطق حدودية سعودية بموجب الترتيبات العسكرية السابقة.
من جهتها ذكرت الباحثة في معهد تشاتام هاوس فرزانة شيخ: "باكستان لا تمتلك الموارد أو الخبرة التي كانت ستقدمها قطر وعُمان"، مشيرة إلى أن الحضور الباكستاني يستند إلى "العلاقة الودية الشخصية" التي تجمع القيادة العسكرية الباكستانية بالإدارة الأمريكية.
وفي السياق ذاته، لفت المحلل المختص بالشؤون الإقليمية قمران بخاري إلى أن: "نقل الرسائل وصياغتها أمر، وتقديم دعم فعلي في مجال الدفاع الجوي أو الاستخبارات أمر آخر، مما يحول باكستان من طرف مؤثر إلى طرف في القتال"، مشدداً على أن الالتزامات العسكرية الإضافية تبدو شاقة على بلد يواجه انتشاراً أمنياً واسعاً على جبهاته المتعددة.
وترتبط إسلام آباد باتفاقية دفاع مشترك ثلاثية أبرمتها مؤخراً مع الرياض وأنقرة، تنص بنودها على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الموقعة بمثابة هجوم على الجميع، وهو التزام يتزامن مع نشر آلاف العسكريين وسرب مقاتلات داخل الأراضي السعودية لدعم الجاهزية العملياتية.
وتسعى باكستان، التي تعاني من ضغوط اقتصادية بالغة، إلى جذب استثمارات خليجية عبر شراكاتها الدفاعية، في حين تفرض الجغرافيا السياسية قيوداً حازمة على تحركاتها، إذ تعتمد كلياً على إمدادات الطاقة القادمة عبر مضيقي هرمز وباب المندب، فضلاً عن رغبتها في تجنب تكرار الاحتكاكات العسكرية التي شهدتها مناطق بلوشستان الحدودية مع إيران في فترات سابقة.
المحرر: حسين صباح