معركة حقيقية يخوضها الكتاب من أجل البقاء في مواجهة التطورات المتسارعة والتحول الرقمي الذي يشهده العالم.
وقد ذهبت التوقعات إلى انقراض الكتاب الورقي واستسلام دور الطباعة والنشر والتوزيع أمام الكتاب الالكتروني السهل الحفظ والتداول الذي لا يتطلب غير ضغطة زر لإنشاء مكتبة الكترونية ضخمة في الحاسبة الشخصية دون حاجة إلى نجار ماهر وركنٍ من أركان البيت الصغير الذي يضيق بساكنيه.
والمعركة مستمرة ولم تضع الحرب أوزارها، لكن العين المجردة تبصر الكتاب الورقي ظافراً في معركته الوجودية وتشهد أن معارض الكتاب ليست كذبة ولا خداعاً بصرياً بل حقيقة قائمة ومستمرة على الأرض، على الرغم من أن دور النشر لا تحقق أرباحاً طائلة وتعيش على الحد الأدنى وأن المؤلفين والكتّاب لا يربحون بل يدفعون من جيوبهم كلفة الطباعة وحتى ثمن التوقيع على كتبهم بالمجان في موقع دار النشر بين مجاملات وإهداءات وحرج يواجهونه أمام الراغبين باقتناء نسخة مجانية من الكتاب والتقاط صورة للذكرى مع المؤلف الأنيق.
وبالخسائر المنظورة وغير المنظورة والعض على الجراح صمد الكتاب صموداً اسطورياً وبقيت العواصم الحية تقيم المعارض تلو المعارض للكتاب الورقي، وآخرها وليس أخيرها معرض الكتاب الدولي السنوي المقام حالياً في العاصمة بغداد بمشاركة 600 دار نشر وتحتوي أجنحته على كم هائل من الكتب الورقية، بحضور كبير من القراء وغير القراء المستمتعين بأجواء معارض الكتاب، وبغداد تؤلف وتطبع وتقرأ والمؤلف العراقي سعيد بلقاء جمهوره وجهاً لوجه، والجو الاحتفالي البهيج الذي تصنعه معارض الكتاب الورقي لا يصنعه الكتاب الالكتروني غير الملموس، وإذ يسألونك عن الجدوى الاقتصادية فمعارض الكتب الورقية ليست محصورة بوظيفة تسويق الكتاب وعلى هامشها نشاط ثقافي وفني متنوع وواسع وحوارات وتواصل بين ثقافات الشعوب إلى جانب النشاط التجاري وفرص العمل التي تتوفر خلال فترة إقامة معرض الكتاب. وكل هذا النشاط المتنوع من بركات الكتاب الورقي والمؤلفين والناشرين الصابرين ، الذين لا يسألون الله إلحافاً، والذين ينفخون في الكتاب من روحهم ليعيش بسبع أرواح.
- نقلاً عن جريدة الصباح الرسمية