السبت 14 ربيع الأول 1448هـ 29 أغسطس 2026
موقع كلمة الإخباري
باحث: كارثة نيبال تكشف مخاطر متتالية في جبال الهيمالايا
متابعة - كلمة الإخباري
2026 / 08 / 29
0

حوّل انهيار جليدي وانزلاق صخري في أعالي جبال الهيمالايا، يوم الأربعاء، إلى سلسلة من الفيضانات والانهيارات التي اجتاحت المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت، فيما بدأ علماء في إعادة بناء تسلسل الكارثة لفهم كيفية ترابط المخاطر الطبيعية في المناطق الجبلية العالية.

وأفاد دانيال بارسونز، أستاذ علوم الأرض في جامعة لوبورو الإنجليزية ونائب رئيس الجامعة للبحث والابتكار، في مقال نشره موقع «كونفيرزيشين» وتابعه كلمة الإخباري، أن "مخاطر الكوارث في جبال الهيمالايا ليست ثابتة".

وأضاف بارسونز أن "الجبال والأنهار لا تعود إلى حالتها الطبيعية بعد وقوع كارثة طبيعية. والانهيار الأرضي يُغيِّر منحدراً، كما يُعيد الفيضان تشكيل مجرى النهر، ويكشف انحسار النهر الجليدي عن رواسب وأرض غير مستقرة. كل اضطراب يُغيِّر الظروف التي يحدث فيها الاضطراب التالي. وفي جبال الهيمالايا، يُمكن لهذه العوامل أن تُحوِّل المخاطر الفردية إلى سلسلة من الكوارث المدمرة".

وأوضح أن "الأدلة الأولية من الأقمار الاصطناعية والبيانات الزلزالية تشير إلى أن هذه الكارثة بدأت في أعالي الجبال بانهيار جزء من منحدر ونهر جليدي شديد الانحدار في التبت. اندفعت كتلة هائلة من الجليد والصخور بسرعة إلى الوادي، مُحرّكة المياه والرواسب والحطام الذي انتشر بعد ذلك عبر نظام النهر وصولاً إلى نيبال".

وبيّن أن "الأنهار الجليدية المتراجعة قد تُخلِّف منحدرات غير مستقرة وكميات هائلة من الرواسب السائبة، وُصف بعضها بأنها (قنابل رسوبية)؛ لأن كميات هائلة من المواد قد تبقى في الوادي حتى تُطلقها انهيارات أرضية أخرى أو أمطار غزيرة أو فيضان".

وشدّد بارسونز على أنه "من الخطأ استنتاج أن تغير المناخ هو سبب هذه الكارثة تحديداً"، مشيراً إلى أن الحدث نتج من انهيار نهر جليدي واحد، لكنه أوضح أن الاحتباس الحراري يغيّر الظروف الأساسية التي تعمل فيها هذه العمليات، مع تراجع الأنهار الجليدية وعدم استقرار المنحدرات التي كانت تدعمها، وتشكل بحيرات جديدة، وانكشاف كميات كبيرة من الرواسب السائبة، فضلاً عن قدرة الهواء الدافئ على حمل مزيد من الرطوبة، ما يزيد احتمالية هطول أمطار غزيرة.

وكان المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال «ICIMOD» قد دعا إلى الحذر من ربط الكارثة مباشرة بتغير المناخ، وقال: "من السابق لأوانه تحديد الدور الذي لعبه تغير المناخ في هذه الحادثة تحديداً".

وأشار بارسونز إلى أن "الأهم هنا أن التغيرات التي وقعت في نيبال تجعل المخاطر أكثر ترابطاً".

وقال سيمون كوكس، كبير العلماء في معهد «جي إن إس ساينس للأبحاث» في نيوزيلندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: "بمجرد إزالة جزء من الجبل، فمن المحتمل أن يكون هناك جزء آخر مجاور له قد تأثر سلباً بهذه الإزالة. ومن ثم، قد يحدث انهيار مماثل".

وأضاف: "قد تتساقط المزيد من المواد من منطقة المنشأ، وقد يتكرر الأمر نفسه فوراً".

وصرح إتيان بيرتييه، عالم الجليد في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: "لا يمكننا استبعاد خطر حدوث ظواهر مماثلة في أماكن أخرى"، موضحاً أن "هذه الظواهر تصل إلى هذه الأحجام في جبال الهيمالايا؛ لأن طبيعة التضاريس والنشاط التكتوني العالي في المنطقة يزيدان من احتمالية وقوع مثل هذه الأحداث على هذا النطاق".

وحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، فقد ولّد الانهيار الجليدي وتدفق الحطام طاقة تعادل زلزالاً بقوة 5.2 درجة، فيما أدت الكارثة إلى وقوع انهيارات أرضية أخرى في المنطقة. وكانت الهيئة قد أوضحت لاحقاً أن الحدث الزلزالي الذي جرى الإبلاغ عنه في البداية بصفته زلزالاً بقوة 4.4 درجة، تبيّن من تحليل الموجات الزلزالية وصور الأقمار الاصطناعية أنه ناجم عن انهيار جليدي وتدفق حطام، وليس عن زلزال.

وقال بارسونز: "في كارثة نيبال الأخيرة، سيُعاد توزيع الرواسب في حوض النهر، وستتغير مجاري الأنهار، وربما تُصبح بعض المنحدرات غير مستقرة، كما ستتضرر أو تُدمَّر بالكامل السدود التي كانت تُوجّه المياه والرواسب".

واختتم بالقول إنه "يجب أن تأخذ خطط إدارة الكوارث في الحسبان التغيرات الحاصلة في البيئة. ويجب أن يواكب نظام الإنذار المبكر هذه التغيرات، فهذه الكارثة بمنزلة جرس إنذار جديد لمعالجة التحديات الأساسية في إدارة مخاطر الكوارث".

وتشير التقديرات الرسمية والعلمية الأولية إلى أن الانهيار وقع في منطقة جليدية قرب لانغتانغ على الحدود مع الصين، وأن تدفق الحطام والمياه تحرك لمسافة تقارب 100 كيلومتر، متسبباً بأضرار واسعة في مجاري الأنهار والبنى التحتية والمناطق المأهولة. كما يواصل العلماء والجهات المختصة تقييم المخاطر الثانوية، في ظل بقاء بعض المنحدرات والرواسب غير مستقرة وإمكان تشكل أخطار جديدة في المنطقة. 

المحرر: صفوان الكرخي



التعليقات