مع انتشار الترندات الغذائية، أصبحت رحلة التسوق أشبه بعملية بحث عن منتجات "قليلة الدسم" أو "كيتو" أو "خالية من السعرات". غير أن كثيراً من هذه المنتجات تحمل "هالة صحية" تجعلنا نعتقد أنها مفيدة لمجرد وجود عبارة تسويقية جذابة، بينما الحقيقة الغذائية أكثر تعقيداً.
وتوضح الدكتورة كريستال لوبيز من مستشفى هيوستن ميثوديست أن هذه الهالة تنشأ عندما نربط سمة إيجابية واحدة في المنتج بالصحة العامة، متجاهلين عيوبه الأخرى. ويدفعنا هذا إلى الإفراط في تناول أطعمة نظنها صحية، بينما قد تكون محملة بالسكر أو الصوديوم أو المواد المضافة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك الزبادي بالنكهات، الذي رغم موافقة إدارة الغذاء والدواء على تسويقه كغذاء صحي، تحتوي بعض أنواعه على 30 غراماً من السكر في العبوة الواحدة. وينصح الخبراء باستبداله بالزبادي اليوناني السادة مع الفواكه الطبيعية.
وتشمل القائمة أيضاً ألواح الغرانولا والبروتين التي تسوق كوجبات خفيفة مغذية، لكنها غالباً ما تحتوي على سكريات ومحليات صناعية وسعرات حرارية تعادل وجبة كاملة، مع بروتينات مصنعة أقل جودة من المصادر الطبيعية.
كما أن اللحوم المعلبة المصنعة تحوي نسباً مرتفعة من الصوديوم، حتى في الأنواع التي توصف بأنها قليلة الملح.
وفي زاوية المشروبات، تروج مشروبات الطاقة "النظيفة" على أنها غنية بالفيتامينات، لكنها قد تحتوي على 200 ملليغرام من الكافيين في العبوة، مما يزيد خطر ارتفاع الضغط واضطراب نبض القلب. أما عصائر الفاكهة فتفقد الألياف الموجودة في الثمار الكاملة، وتحتفظ بتركيز عالٍ من السكر.
وتحذر الدكتورة لوبيز من المنتجات "الخالية من السعرات" أو "الخالية من الدهون"، مؤكدة أنه لا توجد أطعمة مركبة خالية تماماً من السعرات، وأن المحليات الصناعية والإضافات فيها قد تزيد الشهية وتعطل سلوك الأكل الطبيعي.
كما أن شعارات مثل "عضوي" أو "طبيعي" أو "خالٍ من الغلوتين" لا تعني بالضرورة أن المنتج صحي، فالغلوتين مثلاً لا يشكل مشكلة لغير المصابين بالسيلياك.
وتخلص الخبيرة إلى أن السر ليس في الملصقات الجذابة، بل في نمط غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه، داعية إلى قراءة الملصقات الغذائية بعناية والانتباه إلى كميات السكر والصوديوم وجودة المكونات بدلاً من الانخداع بالشعارات التسويقية. فـ"الهالة الصحية" قد تجعل أي طعام يبدو جيداً، لكن الوعي والاعتدال هما الأساس.
المحرر: عمار الكاتب