الاثنين 13 جمادى الأول 1448هـ 26 أكتوبر 2026
موقع كلمة الإخباري

اجتماع طهران يبحث التهدئة.. ومصر تفوّض السيسي لدعم السعودية

اجتماع طهران يبحث التهدئة.. ومصر تفوّض السيسي لدعم السعودية
حجم النص:

بحث مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان مع مسؤولين إيرانيين في طهران، اليوم الاثنين، سبل خفض التصعيد في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار هجمات حركة الحوثيين على السعودية، وموافقة البرلمان المصري على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم لدعم المملكة في مواجهة الاعتداءات الخارجية.

وتُعد هذه المحادثات أول اتصال رفيع المستوى بين إيران والدول الثلاث، التي وقّعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك في آب الماضي، منذ اتساع رقعة الحرب التي بدأت بضربات أميركية و”إسرائيلية” على إيران وامتدت إلى السعودية واليمن.

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الزيارة تأتي ضمن مساعٍ “لخفض التصعيد” و”تشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية”، مشددة على أهمية فتح قنوات تفاوض “بما يمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة”.

ونقلت رويترز عن مسؤولين سعوديين وإيرانيين أن السعودية مثّلها وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، فيما مثّل باكستان قائد الجيش عاصم منير، وتركيا رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالين.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية صوراً للرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين أمنيين إيرانيين خلال مشاركتهم في الاجتماع. وذكرت أن الدول الأربع اتفقت في ختام المحادثات على مواصلة الحوار لتعزيز التعاون في مجالات تشمل السلام والأمن.

وكانت باكستان وقطر قد قادتا جهود وساطة خلال الحرب، فيما أفاد مسؤول لرويترز بأن وسطاء قطريين زاروا طهران، أمس الأحد.

وساهمت جهود وساطة سابقة في التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في حزيران الماضي، لكنه انهار بعد استئناف المواجهات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع قليلة. ولاحقاً، امتد الصراع إلى مواجهة بين حركة الحوثيين المتحالفة مع إيران والسعودية، الحليفة لواشنطن، ما فتح جبهة جديدة في الحرب.

التصعيد الأميركي الإيراني ومخاطر الملاحة

أدت الحرب إلى تقييد حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، ما ساهم في ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالتزامن مع تعرض دول الخليج لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.

وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران خلال الأيام الماضية، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران.

في المقابل، أفاد مسؤولون أمنيون إيرانيون لرويترز بأن طهران وضعت خططاً تفصيلية لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج، في حال شن الولايات المتحدة و”إسرائيل” هجوماً جديداً.

وامتدت تداعيات الحرب في وقت سابق من العام إلى المواجهة بين “إسرائيل” وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران، فيما أثرت الحرب سلباً على شعبية ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، إن مناقشات الاجتماع ستشمل “سياسات إسرائيل التوسعية والتطورات في الأراضي الفلسطينية ولبنان وتبعات شن أي عمل عسكري أمريكي وإسرائيلي على إيران”.

وأضاف بقائي أن فكرة عقد الاجتماع طُرحت خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن الاجتماع قد يمثل خطوة أولى نحو تأسيس آليات أمنية إقليمية.

من جانبه، قال مسؤول أمني باكستاني رفيع إن المحادثات ركزت على إنشاء شبكة إقليمية لعدم الاعتداء، وشملت أيضاً المفاوضات الأميركية الإيرانية، وهجمات حركة الحوثيين على السعودية، وأمن مضيق هرمز، والحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأفاد مسؤول باكستاني آخر بأن منير، بعد حصول المساعي الدبلوماسية على موافقة ترامب، قدّم إلى إيران مقترحاً لإنهاء الصراع، موضحاً أن المقترح يتضمن ما يتيح للولايات المتحدة وإيران تحقيق مطالب لكل منهما، من دون الكشف عن تفاصيله.

وأضاف المسؤول أن الدول الموقعة على اتفاقية مكة وقطر يمكن أن تضطلع بدور الضامن في حال قبول المقترح.

وفي المقابل، قال مسؤول إيراني إن الاجتماع لن يتناول البرنامج النووي الإيراني، وإن طهران لن تناقش هذا الملف قبل تلبية مطالبها لإنهاء الحرب، والتي تشمل إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وكان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد قال إن على إيران خفض مستوى تخصيب اليورانيوم من أجل إنهاء الحرب.

ولم يرد المكتب الإعلامي للجيش الباكستاني ووزارة الخارجية التركية على طلبات رويترز للتعليق.

مصر تفوّض السيسي لدعم السعودية

وفي تطور موازٍ، وافق البرلمان المصري، اليوم الاثنين، بأغلبية الثلثين، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها، بالتنسيق بين البلدين.

وجاء في نص التفويض الذي اطلعت عليه رويترز: “في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية”.

وتأتي الخطوة في وقت كثفت فيه السعودية ضرباتها على حركة الحوثيين، بعد سيطرتها الشهر الماضي على مناطق استراتيجية بمحاذاة ساحل اليمن على البحر الأحمر، وتقدمها في مواجهة القوات الحكومية المدعومة من الرياض.

واستهدفت هجمات الحوثيين مطارات وموانئ ومنشآت نفطية سعودية. وقالت الحركة، اليوم الاثنين، إنها هاجمت محطات ضخ على خط أنابيب النفط شرق-غرب في السعودية، إضافة إلى مطار الرياض، الذي أعلن، أمس الأحد، استئناف العمليات في مبنيين للركاب، فيما لم يصدر تأكيد سعودي بشأن الهجمات المعلنة.

وتُعد السعودية شريكاً مالياً وسياسياً رئيسياً لمصر، لكنها ليست طرفاً في اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في آب الماضي.

وبحسب نص الاتفاقية الذي اطلعت عليه رويترز، يتعهد الموقعون باستخدام جميع الوسائل اللازمة للقضاء على التهديدات التي تستهدف السلامة الإقليمية أو السيادة أو الحدود المعترف بها دولياً لأي طرف.

وكان وزراء من الدول الموقعة على الاتفاقية قد عقدوا اجتماعاً طارئاً في الرياض في وقت سابق من الشهر الجاري، واتفقوا على ضمان “النشر السريع” للقوات والقدرات العسكرية في السعودية.

وبدأت الإجراءات البرلمانية في تركيا للتصديق على الاتفاقية الأسبوع الماضي وما زالت مستمرة، فيما أقرت باكستان الاتفاقية الأسبوع الماضي.

المحرر: حسين صباح

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد، كن أول من يعلّق.

أضف تعليقاً