الاثنين 14 ربيع الآخر 1448هـ 28 سبتمبر 2026
موقع كلمة الإخباري
الأخبار اللبنانية: الرحلات الإيرانية تدخل العراق في أزمة سياسية
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 09 / 28
0

دخل قرار الحكومة وقف استقبال الرحلات الجوية الإيرانية مرحلة جديدة من التوتر السياسي، مع اتساع الاعتراضات النيابية والفصائلية وظهور تحركات واحتجاجات رافضة للقرار في عدد من المحافظات، بالتزامن مع مساعٍ حكومية للحصول على استثناءات أميركية تسمح باستئناف الرحلات لأغراض مدنية وإنسانية.

وكشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، في تقرير تابعه كلمة الإخباري، أن الحكومة تتمسك بالقرار باعتباره إجراءً احترازياً لتجنب تداعيات العقوبات الأميركية على قطاع الطيران، فيما تتزايد الضغوط السياسية للمراجعة أو الحصول على استثناءات تسمح بعودة الرحلات الإيرانية.

وبحسب التقرير، دخلت بغداد في حوار مباشر مع واشنطن للحصول على استثناءات لبعض المطارات، لأغراض تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين.

وفي مجلس النواب، بدأت حملة لجمع التواقيع لمراجعة القرار، إذ قال النائب عباس العلياوي، بحسب التقرير، إن أكثر من 50 نائباً اجتمعوا وبدأوا بجمع التواقيع، متوقعاً ارتفاع العدد إلى أكثر من 100 نائب.

وحذر العلياوي من انعكاس وقف الرحلات على اقتصاد المحافظات التي تعتمد بدرجة كبيرة على حركة الزائرين، ولا سيما النجف، مشيراً إلى تأثر العاملين في المطارات والفنادق والمطاعم والقطاعات المرتبطة بالسياحة.

كما طُرحت مطالب باستضافة رئيس الوزراء ووزير النقل ورئيس سلطة الطيران المدني، فيما تحدث العلياوي في تصريحات منفصلة عن وجود تعاقدات والتزامات مع شركات طيران ومؤسسات محلية، محذراً من إمكانية نشوء مطالبات بالتعويضات.

وفي السياق ذاته، سجل النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان الدليمي موقفاً معارضاً للقرار، واصفاً إياه بأنه “مستعجل وغير مدروس”، ملوحاً بعقد جلسة استثنائية في حال عدم التراجع عنه، مع الإشارة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات رقابية من جانب البرلمان.

وامتد الاعتراض إلى خارج المؤسسات الدستورية، إذ شهدت محافظات عراقية تحركات رافضة للقرار، فيما هددت حركة “النجباء” بالاعتصام داخل المطارات في حال عدم استئناف الرحلات مع إيران، بحسب ما أورده التقرير.

وبالتوازي، عقد الإطار التنسيقي اجتماعاً مع رئيس الوزراء علي الزيدي لمناقشة القرار وتداعياته السياسية والشعبية، إلى جانب ملفات أخرى، وفق مصادر سياسية نقلت عنها الصحيفة.

وأشار التقرير إلى وجود تباينات داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن التعامل مع القرار، بين أطراف ترى ضرورة تجنب الصدام مع واشنطن في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية، وأخرى تضغط باتجاه العدول عن وقف استقبال الطائرات الإيرانية، خشية تحول الإجراء إلى سابقة أوسع في التعامل مع العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

ونقل التقرير عن قيادي في الإطار أن القرار الحكومي جاء أساساً لتجنب عقوبات أميركية محتملة، مشيراً إلى وجود اتصالات مع مسؤولين أميركيين للحصول على استثناءات للعراق، ولا سيما لبعض المطارات، بسبب اعتبارات اقتصادية وإنسانية.

وبحسب المصدر نفسه، شملت النقاشات إمكانية العدول عن القرار أو التوصل إلى استثناءات تسمح باستمرار الرحلات لأغراض العلاج والزيارة والدراسة.

وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مصدر بارز في الفصائل المسلحة أن استمرار الحكومة في القرار من دون معالجة سياسية قد يؤدي إلى إعادة النظر في موقف الفصائل من دعمها للحكومة، رابطاً ذلك أيضاً بملف “حصر السلاح بيد الدولة”، ومشيراً إلى أن طريقة إدارة الحكومة لملف العقوبات الأميركية على إيران قد تنعكس على موقف الفصائل من مسار حصر السلاح.

ويأتي ذلك فيما تحاول الحكومة معالجة الملف عبر المسار الدبلوماسي، من خلال مباحثات مع واشنطن للحصول على استثناءات تسمح باستئناف الرحلات الجوية الإيرانية لأغراض إنسانية ومدنية.

ويشير تقرير “الأخبار” إلى أن ملف وقف الرحلات لم يعد مقتصراً على قطاع الطيران، بعدما تداخل مع ملفات اقتصادية وسياسية وأمنية، من بينها علاقة بغداد بواشنطن وطهران، وموقف القوى السياسية والفصائل من الحكومة، ومسار حصر السلاح بيد الدولة.

المحرر: حسين صباح



التعليقات