أثار اختراق كبير لقاعدة بيانات تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مخاوف متصاعدة بشأن تداعياته المحتملة على الأمن القومي، بعد تمكن مستخدمين غير مصرح لهم من الوصول إلى معلومات شخصية تخص أفراداً حاليين وسابقين في الجيش الأميركي.
ووفقاً لشبكة "سي إن إن". استهدف الاختراق خادماً حاسوبياً يعاني من ثغرات أمنية ويتبع «مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية» (DMDC)، مما أدى إلى كشف أرقام الضمان الاجتماعي ومعلومات شخصية أخرى.
وكشفت رسالة وجهها المركز إلى المتضررين، اطلعت عليها "سي إن إن"، أن الوصول غير المصرح به بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، غير أن "البنتاغون" لم يكتشف المشكلة ويتعامل معها إلا بعد نحو تسعة أشهر، وتحديداً في يوليو (تموز).
يحتفظ مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية بما لا يقل عن 60 مليون سجل، وفقاً لبيانات السنة المالية 2024 المنشورة على موقعه الإلكتروني. ورغم غياب معلومات دقيقة حول عدد المتضررين، أفادت صحيفة «ميليتاري تايمز» بأن نحو 4 ملايين من منتسبي وزارة الدفاع قد يكونون عرضة للتأثر بالحادثة.
وأشارت الرسالة إلى أن "البنتاغون" "لا يملك حالياً أي مؤشرات على إساءة استخدام" البيانات المخترقة. غير أن خبراء أمنيين حذروا من أن هذه المعلومات قد تشكل "منجماً محتملاً" لأجهزة الاستخبارات الأجنبية الساعية لتتبع أفراد الجيش الأميركي، أو لمجرمي الإنترنت الذين قد يستغلونها في عمليات ابتزاز.
ووفقاً للرسالة المؤرخة هذا الشهر، كانت «التخصصات المهنية» لأفراد الخدمة العسكرية من بين المعلومات التي اطلع عليها المتسللون في بعض الحالات.
وقد تكتسب هذه المعلومة أهمية أكبر عند دمجها مع مجموعات بيانات أخرى تستخدم معرّفات مثل أرقام الضمان الاجتماعي، مما قد يساعد الخصوم الأجانب على تكوين صورة أوضح لطبيعة مهام أفراد الجيش الأميركي ومناطق عملهم حول العالم.
ولا تزال هوية الجهة التي تقف وراء الاختراق مجهولة حتى الآن، ولم يستجب متحدث باسم "البنتاغون" على الفور لأسئلة «سي إن إن»، بما في ذلك الاستفسار عن هوية الجهة المسؤولة.
ويأتي هذا الاختراق في وقت يولي فيه المسؤولون العسكريون الأميركيون اهتماماً متزايداً بالمخاطر المرتبطة بالبيانات الشخصية والرقمية لأفراد القوات المسلحة.
فقد حذّر القادة العسكريون قواتهم مراراً من أن هواتفهم وحساباتهم على الإنترنت قد تشكل أهدافاً محتملة خلال الحرب مع إيران، وسط مخاوف من استغلال المعلومات الرقمية في عمليات التتبع والمراقبة والاستهداف.
وفي هذا السياق، أبلغت القيادة المركزية الأميركية، التي تغطي منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى، المشرّعين في الربيع الماضي بأنها "تلقت تقارير متعددة عن تهديدات تتعلق باستغلال الخصوم لبيانات الموقع الجغرافي التجارية، بهدف استهداف أو مراقبة الأفراد الأميركيين في مسرح العمليات".
المحرر: عمار الكاتب