أظهرت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة بريتيش كولومبيا الكندية وكلية الملكة مود النرويجية، أن الأطفال الذين يخوضون مستويات أعلى من المخاطر أثناء اللعب يمتلكون قدرة أكبر على اتخاذ قرارات آمنة وسريعة في مواقف الحياة الواقعية.
ونُشرت الدراسة في علم النفس البيئي عبر مجلة علم النفس البيئي خلال شهر أيار الجاري، وشملت 424 طفلاً من النرويج وكندا تتراوح أعمارهم بين 7 و11 عاماً.
واعتمد الباحثون على تقنية الواقع الافتراضي (VR) داخل صالة ألعاب رياضية حقيقية لمحاكاة بيئات اللعب وعبور الشوارع، حيث أظهرت النتائج أن الأطفال الأكثر جرأة في الألعاب المرتفعة كانوا الأسرع والأكثر دقة في اختيار اللحظة الآمنة لعبور الطريق، من دون تهور أو اندفاع خطير.
وأوضحت الدراسة أن الجرأة في اللعب لا تعني السلوك المتهور، بل تساعد الأطفال على تطوير مهارات التقييم السريع للمواقف والتصرف بوعي أعلى.
كما كشفت النتائج عن فروقات سلوكية بين الأطفال النرويجيين والكنديين، إذ أظهر الأطفال في النرويج ميلاً أكبر للمخاطرة، وهو ما أرجعه الباحثون إلى طبيعة البيئة التعليمية والاجتماعية التي تمنح الأطفال استقلالية أوسع وتقبلاً أكبر للمخاطر البسيطة.
وأشار الباحثون إلى أن السقوط والتعثر أثناء اللعب يساعدان الأطفال على فهم حدودهم الجسدية وتنمية مرونتهم النفسية والاجتماعية، مؤكدين أن حماية الأطفال على المدى الطويل لا تتحقق عبر العزل الكامل عن المخاطر، بل من خلال السماح لهم بخوض تجارب بسيطة وآمنة تساعدهم على التعلم واكتساب الخبرة.
ودعت الدراسة أولياء الأمور إلى منح الأطفال وقتاً ومساحة أكبر للعب الحر في الهواء الطلق، والابتعاد عن الإفراط في تقييدهم بدافع الخوف من الإصابات الطفيفة.
المحرر: حسين هادي