رأت صحيفة "خراسان" الإيرانية أن تمديد وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، في غياب رفع الحصار أو تقديم ضمانات أمنية واضحة، يبقي طهران في حالة "لا حرب ولا سلام"، وهو وضع يحرمها من مكاسب السلام وفي الوقت نفسه لا ينهي الحرب.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير ترجمته وكالة "شفق نيويورك"، أن الوضع الحالي لا يمكن اعتباره سلاماً مستقراً ولا حتى هدنة موثوقة، بل هو "برزخ استراتيجي" ابتعد فيه الجانبان عن كلفة الحرب الشاملة، لكنهما لم يخرجا من منطق الضغط والتهديد.
وأشارت إلى أن هذا المشهد يمنح إيران "تنفساً تكتيكياً"، لكنه يحدث في بيئة لا تزال تعاني الحصار والضبابية والضغط المستمر.
ومن أبرز تداعياته، وفق الصحيفة، إرباك آليات اتخاذ القرار داخل الدولة، التي تجد نفسها مضطرة للتوفيق بين الاستعداد لعودة محتملة للمواجهة، وبين إظهار مؤشرات على العودة إلى الحياة الطبيعية، ما ينتج سياسات حذرة وبطيئة وأحياناً متناقضة.
كما حذّرت "خراسان" من أن استمرار الغموض الأمني يؤجل إعادة الإعمار الاقتصادي، لأن الاستثمار والمشاريع الكبرى يحتاجان إلى حد أدنى من الاستقرار، وهو غير متوفر مع بقاء احتمال التصعيد العسكري أو تشديد الضغوط قائماً في أي لحظة.
واعتبرت أن وقف إطلاق النار دون رفع الحصار قد يتحول إلى "أداة ضغط مركّبة"، تنتقل بالمواجهة من الحرب المباشرة إلى استنزاف غير مباشر، يُبقي الطرف الآخر في حالة إرهاق استراتيجي، دون أن يسمح له بالحسم أو التفرغ لإعادة البناء الداخلي.
على الصعيد الداخلي، حذرت الصحيفة من تفاقم الضغط النفسي على المجتمع، مما يؤدي إلى قلق مزمن، وتأجيل القرارات الاقتصادية، وزيادة الحذر الاستهلاكي، فضلاً عن تنامي نزعات إخراج رؤوس الأموال وهجرة الكفاءات.
كما رأت أن التماسك الداخلي الذي تشكّل خلال فترة المواجهة قد يتآكل تدريجياً إذا لم يترجم إلى أفق سياسي واقتصادي واضح.
وأضافت أن هذه "المنطقة الرمادية" تفتح المجال أمام تصاعد الحرب النفسية والصراع على الرواية، حيث يصبح كل تطور قابلاً لتفسيرات متضادة، مما يسمح بالتأثير في الأسواق والرأي العام والمعنويات حتى من دون مواجهة عسكرية مباشرة.
وخلصت الصحيفة إلى أن جوهر المشكلة ليس في تمديد الهدنة بحد ذاته، بل في بقاء أسباب الأزمة قائمة، ما يعني أن إيران لم تدخل مرحلة سلام، بل انتقلت من حرب ساخنة إلى نزاع أبرد شكلاً، لكنه أكثر استنزافاً على المدى الطويل.
المحرر: عمار الكاتب