شهدت أسعار النفط العالمية قفزة ملحوظة تجاوزت نسبتها 2% خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، لتعوض بذلك جزءاً من الخسائر التي تكبدتها في الجلسة السابقة.
ويأتي هذا الصعود على وقع تصاعد المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات في منطقة الخليج، بالتزامن مع التعطيل شبه الكامل لحركة المرور في مضيق هرمز الاستراتيجي، ورفض حلفاء واشنطن الالتزام بدعوتها للمشاركة في تأمين الممر المائي الحيوي.
وبحلول الساعة 00:58 بتوقيت غرينتش، سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة قدرها 2.48 دولار (2.5%) لتصل إلى 102.69 دولار للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.42 دولار (2.6%) ليستقر عند 95.92 دولاراً للبرميل.
ويشهد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، اضطرابات تشغيلية كبيرة مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث.
وقد أثار هذا الوضع مخاوف جدية من نقص محتمل في المعروض، مما ينذر بارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وفي تطور لافت، قوبل طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، من الحلفاء بإرسال قطع بحرية لمرافقة الناقلات في المضيق بالرفض، مما أثار غضبه واتهامه للشركاء الغربيين بنكران الجميل بعد عقود من الدعم الأمريكي.
وعلى صعيد متصل، كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" أن إيران طلبت من الهند الإفراج عن ثلاث ناقلات نفط كانت قد احتجزتها في فبراير/شباط، وذلك في إطار مفاوضات تهدف إلى ضمان عبور آمن للسفن المتجهة إلى الهند أو تلك التي ترفع علمها عبر مضيق هرمز.
كما أفاد مصدران بأن التعطيل الفعلي للمضيق دفع الإمارات العربية المتحدة، ثالث أكبر منتج في منظمة "أوبك"، إلى وقف الإنتاج في بعض حقولها، مما أدى إلى خفض إنتاجها الإجمالي بأكثر من النصف.
وفي سياق متصل، سارعت بنوك استثمارية كبرى إلى مراجعة توقعاتها لأسعار النفط على المدى الطويل صعوداً، في ضوء احتمالية استمرار اضطراب الإمدادات.
فقد رفع بنك أوف أمريكا توقعه لسعر خام برنت في عام 2026 إلى 77.50 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ 61 دولاراً سابقاً. كما رفع بنك ستاندرد تشارترد توقعاته إلى 85.50 دولاراً من 70 دولاراً للبرميل.
وأوضح بنك أوف أمريكا في مذكرة بحثية أن نظرته المحدثة تستند إلى سيناريوهين محتملين: الأول يتمثل في حل سريع للأزمة يعيد تدفق الإمدادات بحلول أبريل/نيسان، مما قد يدفع الأسعار نحو 70 دولاراً. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار الاضطراب لفترة أطول تمتد إلى الربع الثاني من العام، وهو ما قد يرفع الأسعار إلى مستويات تقترب من 85 دولاراً للبرميل.
المحرر: عمار الكاتب