الاثنين 19 رَمضان 1447هـ 9 مارس 2026
موقع كلمة الإخباري
تقنية سويدية ثورية تعيد بناء العظام التالفة باستخدام "خريطة بيولوجية" من الغضروف
بغداد - كلمة الإخباري
2026 / 03 / 08
0

طوّر باحثون في جامعة لوند بالسويد تقنية طبية مبتكرة قد تحدث نقلة نوعية في علاج إصابات العظام المعقدة، تعتمد على استخدام هيكل غضروفي صناعي يعمل كدليل بيولوجي يساعد الجسم على إعادة بناء العظام التالفة بشكل طبيعي، دون الحاجة إلى خلايا مأخوذة من المريض نفسه.

وتستجيب هذه التقنية لحاجة طبية ملحة، إذ تعد إصابات العظام الكبيرة سبباً رئيسياً للإعاقة طويلة الأمد على مستوى العالم، وتحدث غالباً نتيجة الحوادث الشديدة أو استئصال الأورام أو أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل وبعض العدوى الخطيرة. 

وفي مثل هذه الحالات، يعجز الجسم عن ترميم العظم طبيعياً، مما يستدعي اللجوء إلى زراعة العظام أو الترقيع العظمي، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من مليوني شخص حول العالم يحتاجون سنوياً إلى مثل هذه العمليات.

وتعتمد آلية التقنية الجديدة على تكوين نسيج غضروفي في المختبر أولاً، ثم إزالة جميع الخلايا منه، ليتبقى الهيكل الطبيعي للنسيج الذي يحتوي على شبكة بروتينية وإشارات بيولوجية. 

وعند زرع هذا الهيكل في موقع الإصابة، يعمل بمثابة خريطة بيولوجية ترشد خلايا الجسم إلى كيفية إعادة بناء العظم خطوة بخطوة. 

ومن أبرز مزايا هذه الطريقة أن الهيكل الغضروفي يمكن تصنيعه مسبقاً وتخزينه واستخدامه لاحقاً عند الحاجة، بدلاً من إنتاج هيكل خاص لكل مريض على حدة.

وأظهرت التجارب على الحيوانات نتائج واعدة، حيث ساعد هذا الهيكل على تكوين عظام جديدة دون إثارة استجابة مناعية قوية، كما أظهر قدرة على المساهمة في إصلاح عيوب عظمية كبيرة. 

ويعمل الباحثون حالياً على تطوير التقنية تمهيداً لتجربتها على البشر، مع التركيز بشكل خاص على إصابات العظام الطويلة في الذراعين والساقين.

ويرى العلماء أن هذه الطريقة قد تمثل مستقبلاً حلاً أكثر بساطة وأقل تكلفة لعلاج الإصابات العظمية المعقدة، خاصة مع إمكانية إنتاج الطعوم بكميات كبيرة واستخدامها لعدد واسع من المرضى. 

ويأمل الباحثون أن تفتح هذه التقنية الباب أمام جيل جديد من العلاجات التجديدية التي تعتمد على توجيه الجسم لإصلاح نفسه بنفسه، بدلاً من استئصال الأنسجة التالفة واستبدالها بالكامل.

المحرر: عمار الكاتب




التعليقات