يُقرّ مسؤولون كبار في تل أبيب بعيداً عن التصريحات الرسمية بأن النظام الإيراني لن يُسارع إلى الاستسلام أمام الضربات الأمريكية الإسرائيلية، ويرى هؤلاء أن استراتيجية طهران تقوم على الصمود وفرض حرب استنزاف تُنهك الجيشين الأمريكي والإسرائيلي ومجتمعيهما.
وينقل الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي رون بن يشاي عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن «صناع القرار في تل أبيب وواشنطن يدركون هذه الاستراتيجية الإيرانية بوضوح، والتي يمكن تلخيصها بكلمة واحدة: الصمود، وهدفها هو تحقيق النصر من خلال عدم الخسارة، مثلما فعل حزب الله في حرب لبنان الثانية عام 2006. لذا، يُطلق الإيرانيون الصواريخ على أراضينا في المقام الأول لإظهار أنهم يقاتلون ولم يُهزموا، حتى وإن كانت أعدادها تتناقص».
وعلى صعيد الأهداف المُعلنة للعملية العسكرية، يؤكد المسؤولون الإسرائيليون أن القصف الجوي لن يُسقط النظام في طهران، وأن الهدف يتمحور حول إلحاق ضرر بالغ ببرامج الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية بما يستغرق ترميمها سنوات، إضافة إلى تقويض الصناعات العسكرية الكبرى التي قد يُسهم استهدافها في تسريع الانهيار الاقتصادي للنظام. ومن أبرز ما جرى في هذا الإطار الهجوم على "مدينتي الصواريخ" في كرمانشاه وشيراز.
ويُشير هؤلاء إلى أن ما يُعيق الخطط الإسرائيلية الأمريكية حالياً هو ارتفاع أسعار النفط والمعارضة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة للحرب، فيما يُغلق التحرك الإيراني في مضيق هرمز ميناء بندر عباس فعلياً، مما يُفاقم الأضرار الاقتصادية على طهران في الوقت ذاته.
وفي مقابل تفاؤل المقربين من نتنياهو بإسقاط النظام ودعم الميليشيات الكردية لاجتياح الأراضي الإيرانية، يرفض خبراء إسرائيليون هذا التوجه جملةً وتفصيلاً. ويقول البروفسور مئير ليتفاك، رئيس مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب: «القنابل وحدها لا تُسقط نظاماً. ليست لدينا تجربة سابقة في هذا الشأن. نحن بحاجة إلى تصدعات في الداخل».
ويذهب الخبير في العلاقات الدولية بني ميلر من جامعة حيفا إلى أبعد من ذلك، إذ يستحضر المثال العراقي: «إسقاط نظام صدام حسين في العراق على يد الولايات المتحدة في عام 2003 جلب حرباً أهلية وصعود عناصر جهادية إسلامية متطرفة وتغلغل إيران في العراق وتأسيس المحور الشيعي الذي توجه إليه أميركا وإسرائيل الآن ضربة قوية».
ويُحذر البروفسور حجاي رام، مؤرخ شؤون الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون، من تكرار الأخطاء التاريخية، قائلاً: «يمكن إسقاط الأنظمة، وقد حدث ذلك في السابق. ولكن هل هذا الأمر مرغوب فيه؟ بالتأكيد لا. نحن لا نتعلم من الأخطاء، وفي نهاية المطاف نتفاجأ من نتيجة كانت متوقعة مسبقاً. سيناريو الفشل مكتوب مسبقاً». ويستدل رام بالانقلاب الإيراني عام 1953 الذي دبّرته الولايات المتحدة وأفضى في نهاية المطاف إلى ثورة 1979 وولادة النظام الأكثر عداءً لواشنطن.
ويختتم البروفسور أودي زومر من جامعة تل أبيب هذه القراءة بتحذير من الأوهام، مؤكداً أن إيران «ليست ديكتاتورية فردية، بل هي دولة ذات هيكل حكم معقد ونخبة قوية تضم عشرات آلاف الأعضاء، ولها شبكة مصالح واضحة في استمرار النظام القائم. ليس كل شيء يبدأ وينتهي بالمرشد».
المحرر: حسين صباح