سلّطت وسائل إعلام غربية الضوء على التحول الذي طرأ على مجموعة فاغنر الروسية بعد مقتل مؤسسها يفغيني بريغوجين في حادث تحطم طائرة عام 2023، مشيرةً إلى انتقال نشاطها من ساحات القتال التقليدية إلى عمليات رقمية وتخريبية داخل العمق الأوروبي.
وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز»، نقلاً عن مسؤولين في أجهزة استخبارات غربية، أن نفوذ المجموعة لم يتلاشَ بعد رحيل بريغوجين، بل أعيد توظيف شبكاتها شبه العسكرية لتنسيق عمليات تخريب ممنهجة داخل أوروبا، بعد أن كانت تنشط في أوكرانيا وأفريقيا.
وأوضح التقرير أن الاستخبارات العسكرية الروسية تستفيد من شبكة فاغنر لاستهداف فئات مهمّشة اقتصادياً عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق «تيليغرام»، حيث يتم تجنيد أفراد لتنفيذ مهام منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
وأشار التقرير إلى أن هذه المهام تشمل إحراق مستودعات مساعدات موجهة لأوكرانيا، تخريب مركبات، حملات تضليل إعلامي، وأعمال ترهيب، بهدف خلق حالة من عدم الاستقرار بأقل تكلفة ممكنة.
وبيّن مسؤول أوروبي رفيع أن الأجهزة الروسية تحرص على وجود طبقات وسيطة تفصلها عن المنفذين، لافتاً إلى أن عناصر فاغنر يتمتعون بعلاقات عمل طويلة مع الاستخبارات الروسية في هذا النمط من العمليات.
واستشهد التقرير بقضية مجرم بريطاني جُنّد عبر الإنترنت عام 2024 وأُدين بإحراق مستودع في شرق لندن، حيث اعتبرت المحكمة أن شبكات الدردشة المشفّرة استغلت شباباً مقابل المال لتنفيذ أعمال تخريبية.
كما كشفت تقارير إعلامية أوروبية أن قنوات «تيليغرام» تُستخدم كأداة رئيسية للتجنيد، وأن إدارتها تتم باحترافية عالية تستهدف فئات محددة بدقة.
ويرى محللون أن الهدف الروسي يتجاوز الأضرار المادية، ليشمل تحقيق مكاسب دعائية عبر تضخيم الشعور بعدم الاستقرار وإظهار الأنظمة الديمقراطية بمظهر العاجزة.
وفي المقابل، يؤكد مسؤولون غربيون أن العديد من هذه العمليات أُحبطت بفضل الرصد والمتابعة، مشيرين إلى أن الطبيعة غير الرسمية لسلاسل القيادة تترك آثاراً رقمية تسهّل تعقب الشبكات.
ويخلص التقرير إلى أن فاغنر لم تختفِ، بل أعادت تشكيل دورها، منتقلة من قوة مرتزقة تقاتل ميدانياً إلى شبكة رقمية تعتمد التجنيد عن بُعد وتنفيذ عمليات تخريب محدودة التأثير لكنها واسعة الصدى.
المحرر: حسين هادي